فعظَّم أمرَها، وذكر فيها الغُسْلَ، وقال: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه تقوم الساعةُ، فإذا كان يومُ الجمعة فإن الخليقةَ مُسِيخةٌ (¬١) إلا الثقلين.
قال: فلما قدمت المدينة، لقيت عبد الله بن سلَام، فقلت له: لو رأيتَ إلىَّ وإلى كعب، دخلتُ عليه وهو بطور سيناء، وهو يقرأ التوراة، فجعلت أحدثه عن النبي ﷺ، ويحدثني عن التوراة، حتى أتينا على ذكر يوم الجمعة، فقلت: قال رسول الله ﷺ: إن في الجمعة لساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، قال: هي في كل سنة مرةً، فقال ابن سلام: كذَبَ كعب، فقلت: إنه قد رجع، فقال: هي في كل شهر مرة، فقال ابن سلام: كذب كعب فقلت: إنه قد رجع، فقال: هي في كل جمعة مرة، فقال: صدق كعب، أما والله! إني لأعلم أي ساعتهن (¬٢)، قال: فأخذت ثوبه، فتهالكتُ عليه، وقلت: أخبِرْني يرحمك الله، قال: هي بعد العصر، فقلت: أليس قد قال رسول الله ﷺ: لا يوافقها عبد مسلم يصلي؟ قال: أليس قد قال رسول الله ﷺ: أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه (¬٣).