مُخيِّروك (¬١) بين خصال ثلاث: إنْ شئتَ خَرَقْنا لك بابًا من الدار سوى الباب الذي هم عليه، فتقعُدَ على رواحلك فتلحق بمكة، فإنهم لن يَستحِلُّوك وأنت بها؛ أو تلحَقُ بالشام، فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية؛ أو تخرجُ بمَن معك، فإنَّ معك عددًا وقوةً، وأنت على حق، وهم على باطل.
قال: فقال عثمان: أما قولك: أن تخرق لي بابًا من الدار سوى الباب الذي هم عليه، فأقعدَ على رواحلي وألحقَ بمكة، فإنهم لن يستحلوني وأنا بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يُلحِد (¬٢) رجلٌ من قريش بمكة عليه نصف عذاب العالم، فلن أكونَ إياه؛ وأما قولك: أن ألحقَ بالشام [فإنهم أهل الشام] (¬٣) وفيهم معاوية، فلن أُفارقَ دارَ هجرتي ومجاورةَ رسول الله ﷺ منها (¬٤)، وأما قولك: أن أخرج بمن معي، فإنَّ معي عددًا وقوةً وأنا على حق، وهم على باطل، فلن أكونَ أول مَن خَلَفَ رسول الله ﷺ يملأ مِحجَمًا (¬٥) من دم أهراقه من مسلم بغير بحق (¬٦).