عبد الله بن بكر:
٨٩٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد، عن أنس، قال: غاب أنس بن النضر عمُّ أنس بن مالك عن قتال بدر، فلما قدِم قال: غبتُ عن أول قتالٍ قاتَلَه رسول الله ﷺ المشركين، لئن أشهَدَني الله قتالًا لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع. فلما كان يومُ أُحُدٍ انكشف الناس، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - وأعتذرُ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه، فلَقِيه سعدُ بن معاذ، فقال: أي سعد بن معاذ! والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أُحُد، واهًا (¬١) لريح الجنة! قال سعد: فما استطعتُ يا رسول الله ما صنع أنس (¬٢)، فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، قد مَثَلوا به، قال: فما عرفناه حتى عرفَته أخته ببنانه.
قال أنس: فكنا نقول أنزلت هذه الآية ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، إنها فيه وفي أصحابه (¬٣).