﴿الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥].
قال سحنون: كان فرضاً على الأعيان أول الإسلام (¬١)؛ لقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، فالثقيل من له ضيعة، والخفيف من لا ضيعة له، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]، والطائفة غير معلومة، [فكان على] (¬٢) غير معين.
وضابط الكفاية: إذا جوهد العدو، وحُمِيت ثغور الإسلام؛ سقط الفرض عن بقية المسلمين، [فيكون] (¬٣) نافلةً وقربةً.
ويكون فرضاً على الأعيان [ .. ] (¬٤): ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦].
قال ابن المواز: إنما الانحياز إلى والي جيشه الأعظم الذي دخل معه، أو ينحازون إلى سرية خلفها ممن يليها (¬٥).