كتاب النكاح
وهو مندوب إليه لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فخير بينه وبين ملك اليمين؛ وهو غير واجب؛ فيكون النكاح غير واجب؛ لأن التخيير يقتضي التسوية، ولقوله ﷺ: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج) (¬١)؛ فقصره على الشباب.
ولأن مقصوده الوطء، وهو غير واجب، فهو أولى ألا يجب، ولأنه عقد يبيح فرجا؛ فلا يجب كشراء الأمة، ولأن قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ يقتضي ذلك وإلا فعل؛ طاب أم لا، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥]، فجعل ترك الزنا بأحدهما لا بعينه، ولم يوجب الزواج.
وأوجبه داود (¬٢) لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا﴾ وظاهر الأمر الوجوب، ولقوله ﵇: (تَنَا كَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمِ يَومَ القِيَامَةِ) (¬٣)، وجوابه يحمل