ماله، وأراد أن يُشهد النبيَّ ﷺ على ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «أكُلُّ أولادك نحلته مثل هذا؟»، قال: لا، قال: «فارجعه»، فرجع. فرَدَّ عطيته (¬١)؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى العقوق بين الأولاد، فتُستحَبُّ المساواة، إلا أن يكون يسيرا.
والفرق بين الكل والبعض: أنَّ الكلّ يوجب حرمان الباقين.
وروى ابن القاسم في «العُتْبيَّة»: أنه لا يجوز؛ لحديث النعمان المتقدم، وفيه: «لا أشهد على جور» (¬٢).
وقال ابن القاسم: لا يُرَدُّ؛ لأنها لو كانت باطلةً لما أمره ﵇ أن يرتجعها، بل يقول له: ذلك باطل، وإنما أمره لوقوعها على غير الكمال؛ لما يُتَوَقَّع من عداوة الأولاد.
ص: (لا بأس أن يتصدَّق المرء بماله كلِّه).
ت: لأنَّ الصديق ﵁ تصدق بجميع ماله، ولم يُنكر عليه رسولُ الله (¬٣)، وفعله جماعة من الصحابة ﵃.
هذا إذا كان له ما يرجع له من حرفة، وإن لم [يكن له] (¬٤) ما يَقُوتُه أو يَقُوتُ عياله - إن كان ذا عيال ـ؛ لا ينبغي له ذلك، وقد منع النبي ﷺ سعدا أن يوصي بماله كلِّه؛ إبقاءً على ورثته، فعلى عياله أولى.