أما المرسل الخفي فعرفه العراقي بأنه: أن يروي الشخص عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، فهذا يخفى على كثير من أهل الحديث، لكون الراوي والمروي عنه قد جمعهما عصر واحد، وهذا النوع كما قال العراقي، أشبه برواية المدلسين (¬١) ولكن السخاوي فرق بينهما بأن يكون الراوي بالنسبة إلى المرسل لم يوصف بالتدليس (¬٢).
ومقتضى هذين التعريفين أن يكون من رواة المراسيل: الصحابي والتابعي ومن دونهما لكن مرسل الصحابي محمول على الاتصال ومحتج به على الصحيح المشهور (¬٣) ومع هذا فإن أئمة المؤلفين في رواة المراسيل ذكروا المرسلين من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم، مثل ابن أبي حاتم الرازي والعلائي في مراسيلهما (¬٤).
وقد سبق العراقي من المتأخرين إلى التأليف في رواة المراسيل، شيخه صلاح الدين العلائي في كتاب جامع، سماه (جامع التحصيل لأحكام المراسيل) ورتبه على ٦ أبواب، سادسها خصصه لذكر الرواة المحكوم على روايتهم