كان عليها القيام برسالة إحياء علوم السنة، كبديل عن بقية بلاد العالم الإسلامي شرقا وغربا، التي تلاشت بها تلك العلوم نتيجة لسقوط بغداد، وما اكتنفها من أحداث كما مر.
ولهذا فإنهم بجانب دور الحديث، خصصوا قسما له في بقية المدارس الأخرى، وفي جميع المنشآت التعليمية المشتركة الغرض، من مساجد وخوانق وربط وزوايا، سواء ما كان قائما أو ما أنشئ مجددا (¬١)، ومن تلك الأقسام ما عين له ثلاثون محدثا، لكل منهم راتب شهري، ويقبل عليه الطلاب والطالبات في أوقات معينة لكل منهما (¬٢).
فإذا أخذنا في الاعتبار، أن هذه المنشآت ودور الحديث كانت في عصر العراقي، تفوق الحصر على إمتداد الدولة من الحرمين حتى القاهرة كما بينا آنفا، أمكننا أن ندرك الكثرة البالغة التي توافرت على الاشتغال بالسنة، والإقبال الشديد على تعلمها وتعليمها، والتأليف فيها لكل المستويات العلمية، حتى وصفت كثير من الأسر بأنها بيت الحديث والرواية، رجالا ونساء (¬٣).