وهذا فوق ما يعطيهم من المكانة في نفوس الشعب المتدين، فإن من شأنه أن يحفز الهمم للإقبال على تعلم السنة وتعليمها، فالناس غالبا على دين ملوكهم.
وحسبنا من تلك المساهمات أن الحافظ العراقي من أوائل شيوخه في الحديث: الأمير سنجر الجاولي المتوفى سنة ٧٤٥ هـ، وقد بلغ درجة الفتوى على مذهب الشافعي، وشرح مسند الإمام الشافعي شرحًا كبيرًا، كما أنه معروف بمنشآته العلمية والخيرية بالقاهرة وغزة والخليل (¬١).
كما حضر العراقي أيضًا مجلس السلطان الأشرف شعبان المتسلطن سنة ٣٦٥ هـ لقراءة صحيح البخاري بحضور عدد من العلماء، وكان السلطان يسألهم عن معاني بعض الأحاديث عند قراءتها ويُجيبونه (¬٢)، كما كان للأشرف هذا أيضًا وقف بالحرمين، يُعيّن فيه المحدثين، ويكثر الناس السماع عنهم (¬٣) وهناك أمراء آخرون شاركوا العراقي في سماع الحديث من شيوخه كما سيأتي.
وقد سجل السخاوي أن عناية الأمراء في عصر العراقي بالسنة اتخذت صفة العموم، فعين كل منهم محدثاً خاصا يُسمع الناس الحديث ويدعوهم للسماع، وكان العراقي ممن اختير لذلك كما سيجيء.