الحديث الذي أخرجه أبو داوود في «سننه» والحاكم في «مستدركه» وصححه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة، من يجدد لها دينها» (¬١). ولهذا فإن العراقي ذكر الحديث وأقر تصحيح الحاكم له. واتفق معه في هذا تلميذه ابن حجر والسيوطي (¬٢).
ثم ذكر العراقي ما أورده الإمام أحمد في رواية لهذا الحديث أنه ﷺ قال: «إن الله يبعث في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي، يبين لهم أمر دينهم»، وقرر أن التقييد بأهل بيت الرسول ﷺ الوارد في هذه الرواية، غير معتبر في المجدد، لأن هذه الرواية قد أوردها الإمام أحمد بدون إسناد، ولم يوقف لها على إسناد، واتفق معه في هذا أيضًا تلميذه ابن حجر والسيوطي من بعده (¬٣).
أما الإمام تاج الدين ابن السبكي معاصر العراقي فقد أورد في طبقاته هذه الرواية المقيدة بأهل البيت وأقرها، ثم أوّلها على أنه إذا لم يكن المجدد من أهل البيت، فيكتفي بكونه على مذهب من هو من أهل البيت كالشافعي ﵁، وهذا كما ترى تأويل متكلف، لا يتمشى مع صريح لفظ الحديث، ولذلك استبعده السيوطي، وأقر رأي العراقي بعدم ثبوت زيادة «من أهل بيتي» الواردة في هذه الرواية (¬٤).