كما رأيت، وهذه درجة أخف في الجرح بدرجتين من النسبة إلى الكذب والوضع، وإن اتفقتا في كون الموصوف بهما مردودا (¬١)، وقد أقر العراقي على ذلك الإمام الزبيدي» (¬٢).
وممن توقف فيه العراقي، ابن لهيعة، وذلك في تخريجه لحديث «الغرباء ناس قليلون» (¬٣)، فقد خرجه من عند الإمام أحمد في «مسنده»، بسند فيه عبد الله بن لهيعة، وعقب على ذلك بقوله: «وعبد الله بن لهيعة مختلف فيه» (¬٤) وقال ذلك عنه أيضًا في تخريج غير هذا الحديث (¬٥)، وبمراجعة كتب الرجال نجد أن آراء العلماء حتى عصر العراقي مختلفة فعلاً في ابن لهيعة ما بين موثق ومجرح (¬٦)، وقول العراقي: إنه مختلف فيه، يدل على إطلاعه على تلك الآراء المختلفة وتوقفه عن ترجيح أي منها، بينما رجح معاصره الذهبي، التضعيف (¬٧)، ومن بعده الهيثمي تلميذ العراقي (¬٨)، أما تلميذه ابن حجر، فمرة رجح حُجّيته قبل احتراق كتبه، وتجريحه بسوء الحفظ بعد ذلك (¬٩)، ومرة