ذِكرُ إغفالِ العراقيِّ له، للإشارةِ إلى عَدَمِ وُقوفِهِ هو الآخَرُ عليهِ في مَصْدَرِ حَديثي، وبهذا يترجَّحُ أنَّ الغزاليَّ لم يَرِدْ في هذا الموضعِ بقولِهِ: «وفي الخَبَرِ» رَفَعَ ما بعدَهُ إلى الرسولِ ﷺ.
وفي مَوْضِعٍ قالَ الغزاليُّ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: من حَضَرَ مَعْصِيةً فَكَرِهَها فكأنَّه غابَ عَنْها، ومَن غابَ عَنْها فأحبَّها، فكأنه حَضَرَها.
وقد قامَ العِراقيُّ بتخريجِ ذلكَ بناءً على شرطِه (¬١).
ثم بعدَ هذا الموضعِ بِكَثيرٍ، قالَ الغزاليُّ: وفي الخبرِ المشهورِ: مَنْ شَهِدَ مُنْكراً فَرَضيَ به، فكأنَّه فَعَلَهُ.
فلم يتعرَّضِ العراقيُّ لتخريجِه ولا أحالَ به على الموضِعِ الأولِ، كما هو مَنهجُهُ في المكرَّرِ، وهو بنحوِ الثاني (¬٢) كما ترى، بحيثُ إنَّ الشارِحَ أحالَ من الأوَّلِ على الثاني فقال: كذا في «القوتِ»، يعني بهذا اللفظِ وتقدَّمَ في كتابِ الأمرِ بالمعروفِ، يعني الموضعَ الأولَ، ثمَّ ذَكَرَ رِوايةً بنحوِهِ من عندِ أبي يَعْلى في «مُسْنَدِهِ» من حديثِ الحسينِ بنِ عليٍّ ﵄ (¬٣).
ويُلاحَظُ أنَّ عِبارةَ الغزاليِّ في الموضِعِ الثاني تُرَجِّحُ إرادتَهُ للرَّفْعِ، حيثُ قالَ: «وفي الخبرِ المشهورِ».
وقد خَرَّجَ العراقيُّ ما صُدِّرَ بِمِثلِها في مَوضِعٍ آخَرَ (¬٤) عليه فلم يظهر لي وَجْهُ