لكن الذهبي لم يقر الحاكم على تصحيح إسناد هذا الحديث، كما أقره العراقي، وإنما تعقبه بقوله: قلت: داود، قال أبو داود: متروك (¬١) وبمراجعة إسناد الحديث في المستدرك تجد فيه فلانا (داود بن الزبرقان)، وقد وصفه أبو داود السجستاني في رواية عنه: بأنه ترك حديثه، ووصفه بنحو ذلك جماعة من النقاد، وجماعة آخرون وصفوه بمطلق الضعف (¬٢) فيكون الحديث من طريقه دائرًا بين الضعف الشديد، أو الضعف فقط، وبذلك يعتبر سكوت العراقي عن تصحيح الحاكم للحديث من طريقه، في غير محله (¬٣).
ولكنه قد يتعقب تصحيح الحاكم بما لم أجد تعقب الذهبي به، أو غيره ممن قبل العراقي.
فقد ذكر حديث: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد راكب».
وعزاه إلى ابن ماجه والحاكم من حديث سلمان ﵁ مع اختلاف بعض الألفاظ، ثم ذكر أن الحاكم قال: صحيح الإسناد، وعقب عليه بقوله: قلت: هو من رواية أبي سفيان عن أشياخه، غير مُسَمّين (¬٤) ومعنى ذلك أن في السند إبهاما يقتضي ضعفه.
وقد أورد المنذري هذا الحديث في كتابه الترغيب والترهيب، وعزاه إلى الحاكم فقط، وذكر قوله: «صحيح الإسناد» وعلق عليه بقوله: كذا قال (¬٥).