كذلك وجد من شيوخه الذين سمع منهم بالقاهرة من توفى سنة ٧٤٩ هـ كأبي القاسم محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس (¬١) وبرهان الدين الرشيدي المتقدم ذكره، وهذا يدل على تقدم سماعه منهما عن تاريخ وفاتيهما أيضًا بل إني وجدت نشاطه في الطلب حينئذ قد تعدى مدينتي مصر والقاهرة رغم تكاثر شيوخ الحديث بهما، فسعى لتحصيل الإجازات بعامة مرويات ذوي السند العالي من شيوخ الإسكندرية، مركز السنة الثالث آنذاك بالديار المصرية، فقد قال عن عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن البوري: «سمع منه الزيلعي والبنا، وكتب إلينا بالإجازة من الثغر» وقال مثل ذلك أيضًا عن: علي بن عبد الوهاب بن الحسين بن الفرات الإسكندري، ثم ذكر وفاتيهما في سنة ٧٤٩ هـ (¬٢) ويلاحظ أن كلا من الزيلعي والبنا كانا من رفقاء العراقي في الاشتغال بالسنة كما سيأتي.
وبموجب مثل هاتين الإجازتين اتصل سند العراقي بمرويات عديدة من أمهات وفروع كتب السنة في الرواية والدراية، التي لم يتح له حينئذ الرحلة لرواتها بالإسكندرية وتلقيها، من أفواههم.
وقد أورد فعلا فيما ألفه في السنة بعض مروياته بإجازة ابن الفرات المتقدم