الفقه والحديث كما قدمنا، وقد كان السبكي بجانب رئاسة القضاء، يجلس للتحديث بناحية الكلاسة من دمشق، فقرأ عليه كبار حفاظها كالمزي والذهبي (¬١).
كما ولي مشيخة الحديث بعدة مدارس بدمشق وضواحيها (¬٢)، وتناول في دروسه بها الحديث من مختلف جوانبه سندًا ومتنا (¬٣)، وشهد له الشمس الحسيني بالتبريز في فقه الحديث وعلله. فوصل العراقي حبل التلمذة له من جديد واستفاد منه في الرواية والدراية، فالرواية تظهر فيما رواه العراقي عنه في مؤلفاته الحديثية بسماعه منه مشافهة بدمشق (¬٤)، كما ذكر أيضًا بعض مروياته عنه بالإجازة (¬٥).
وأما الدراية وهي أهم ما يستفاد من الحفاظ، فتظهر من اتفاق المؤرخين على أنه أثناء تلمذة العراقي في هذه الرحلة للسبكي، ذكره السبكي في دروسه، معظمًا شأنه، ومنوها بذكره، ووصفه بالمعرفة والإتقان والفهم والمهارة في الفن (¬٦). وتلك