وَعَقَّبَ على ذلك بقوله: «وهذا ونحوه، من رواية الأكابر عن الأصاغر» (¬١)
وأمالي ابن سمعون المذكورة، عبارة عن عشرين مجلسًا، من أمالي محمد بن أحمد بن سمعون الحديثية، وهي من عوالي مرويات العراقي، بقراءته على الميدومي (¬٢)، أعلا شيوخه المصريين إسنادًا كما تقدم، ولكن هذا لا ينسيه كما ترى الوصف الاصطلاحي لذلك، بأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، فبادل أستاذه ابن كثير تقديرًا بتقدير، حيث قدمنا أن في رواية الشهاب المقدسي أيضًا عن العراقي، وهو مقارب العشرين، دلالة هذا النوع من الرواية على تقدير الطرفين بعضهما البعض، حتى قال تاج الدين السبكي: «إن هذا فخار للراوي والمروي عنه، لا يعدله شئ» (¬٣) وذكر ابن فهد أيضًا: «أن ابن كثير كتب في هذه الرحلة بعض الفوائد العلمية عن العراقي» (¬٤)، وأكثر من هذا دلالة على قدر العراقي حينئذ، أنه اصطحب معه في تلك الرحلة الباكورة الضخمة النتاجه في السنة، وهو تخريجه الكبير للإحياء حيث كان قد فرغ من مسودته قبلها بنحو عامين، فلما أطلع عليه من لقيهم من أهل الحفظ والإتقان أقروا بجودته وإبداعه، حيث لم يعرف من سبقه لتخريج الكتاب، وقد كان من هؤلاء الحافظ ابن كثير أيضًا، وبلغ من تقديره للكتاب والمؤلفه أنه قرأ عليه