وممن استفاد العراقي منه علوم السنة والأدب أيضًا بالقاهرة: إمام الأدباء في عصره جمال الدين محمد بن محمد المعروف بابن نباتة المصري المتوفى بالقاهرة في ٧ صفر سنة ٧٦٨ هـ (¬١). ومع أنه تفرد برياسة الأدب حينذاك وقال تلميذه ومعاصره ولي الدين بن العراقي: «ما أظن المائة الثامنة أخرجت أحلى شعرا منه، إلا أنه كانت له عناية أيضًا بعلوم السنة وتفرد في وقته ببعض مروياته وشيوخه مما جعل حفاظ العصر يسمعون منه، كالذهبي والعراقي وشيوخه كابن رافع وأقرانه كالبلقيني.
ويبدو أن تلمذة العراقي له طالت وصلته به توطدت حتى حكى له بداية اتجاهه للأدب (¬٢)، كما أنه قرأ عليه خلال سنوات، كثيرًا مما تفرد بروايته من كتب السنة وعلومها بحضوره وسماعه على شيوخه (¬٣) وذلك مثل كتاب «السيرة النبوية» لابن هشام الذي قرأه عليه بحضور ولده ولي الدين وهو في الأولى من عمره ومثل جـ ٢، ٣ من «الأحاديث الغيلانيات (¬٤)» بحضور ولي الدين أيضًا وهو في الثالثة من عمره، وقرأ عليه أيضًا بحضوره قطعة من «شعب الإيمان» للبيهقي وقطعة من «تاريخ بغداد» للخطيب (¬٥) ولعلها غير ما سمعه منه على