بظواهرها - كان تحت الأغلال التي هي تكاليف الشرع، ومن ارتقى إلى علم الباطن الحط عنه التكليف، واستراح من أعبائه - قالوا - وهم المرادون بقوله تعالى: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ (¬١) ومرادهم «أن ينزعوا عن العقائد موجب الظواهر، ليقدروا - بالتحكم بدعوى الباطن - على إبطال الشرائع» (¬٢).
ونحن لا نريد أن نستبق الأحداث سريعا، فما نزال في بداية الطريق بالنسبة لبحثنا هذا، وسنحاول الآن أن نتعرف على الأصيل من التفسير، وضوابطه الدقيقة، لكي يسهل علينا - بعد ذلك - التعرف على الدخيل فنقول - والله المستعان -:
إن مصادر التفسير الأصيلة خمسة:
وهي القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة والتابعين، وقواعد اللغة وأسرارها، والاجتهاد الذي يعتمد على الدليل، وإليك البيان:
القرآن الكريم كمصدر أصيل من مصادر التفسير:
إن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر) (¬٣).
ولتوضيح هذه العبارة نقول: إن القرآن الكريم يعرض الموضوعات شتى وقضايا متعددة، إلا أن هذه الموضوعات وتلك القضايا لم يعرض القرآن