الإسلام، وكان يعلم تماما أحاديث الرسول ﷺ بالنسبة لهذه الإسرائيليات، وأن الرسول - صلوات الله عليه - لا يجيز روايتها هكذا على علاتها، فكيف يسوغ لتابعي جليل رضيه بعض الصحابة أستاذا لهم - أن يخالف الرسول عن أمره، وقد قال الله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (¬١).
ثانيا - وهب بن منبه:
هو يمني من أصل فارسي، وكان من أهل الكتاب الذين أسلموا، وكان عالما بأخبار الأولين، وقصص السابقين، حتى لقد روي عنه أنه قال: «عبد الله بن سلام أعلم أهل زمانه، وكعب الأحبار أعلم أهل زمانه، أفرأيت من جمع علمهما - يريد نفسه» (¬٢)، وقد اتفق الجمهور على توثيقه. ولم يشذ عنهم سوى رجل واحد اتهمه بالقول في القدر، قال ابن حجر: «وهب بن منبه الصنعاني من التابعين، وثقه الجمهور، وشذ القلاس، فقال: كان ضعيفا، وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول في القدر» (¬٣)، ولكنه قد رجع من هذا القول بعد أن ظهر له الصواب، وبعد رجوعه عن رأيه لا يصح أن نطمن عليه من هذه الناحية (¬٤).
وقد نسب إلى وهب بن منبه الكثير من الإسرائيليات، ولكن جانبا كبيرا منها - فيما يبدو - لا تصح نسبته إليه، ولعل ما صنعه البخاري