والرافضة (¬١) - وهم طائفة من غلاة الشيعة - أكثر هذه الفرق كذبا ووضعا للحديث، فقد سئل مالك بن أنس ﵁ عن الرافضة، فقال: «لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون» وقال شريك بن عبد الله القاضي - وقد كان معروفا بالتشيع مع الاعتدال فيه: «أحمل عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا» (¬٢). وروى الخطيب بسنده عن حماد ابن سلمة قال: «أخبرني شيخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون على وضع الأحاديث» (¬٣).
أما الخوارج فقد كان بعضهم يضع الأحاديث - وإن كان وضعهم للحديث قليلا إذا قيسوا بغيرهم من أصحاب البدع والأهواء - ذكر القرطبي - في مقدمة تفسيره - أن شيخا من شيوخ الخوارج قال - بعد أن تاب - «إن هذه الأحاديث دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم فانا كنا إذا هوينا أمرا صير ناه حديثا» (¬٤).
وأما المرجئة فقد وضعوا الأحاديث نصرة لآرائهم، قال الحاكم: «كان محمد بن القاسم الطايكاني من رءوس المرجئة، وكان يضع الحديث على مذهبهم» (¬٥)