حملوه علي الجميع، وقالوا: قد عظم آلهتنا، ورضوا بذلك، فنسخ الله تلك الكلمتين، وأحكم آياته، وقيل: كان النبي ﷺ يرتل القرآن، فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات، ونطق بتلك الكلمات، محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه، فظنها من قوله وأشاعها، قال: وهذا أحسن الوجوه (¬١) بيد أن جمهور علماء الإسلام القدامى والمحدثين رفضوا - بشدة - هذه القصة المشبوهة جملة وتفصيلا، وشككوا في صحة هذه الرواية الخطيرة التي تحمل في طياتها ما ينافي عصمة الرسول ﷺ، ويطعن في صميم نبوته، وهل هناك أخطر على عقيدة المسلم من أن يظن - بمقتضى هذه الرواية - أن النبي ﷺ تسلط الشيطان عليه، أو تمكن من إلقاء الكلام على لسانه: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا﴾ (¬٢)، ومن هؤلاء العلماء الذين شككوا في صحة هذه الرواية الإمام عبد الحق بن عطية - أحد رجالات التفسير بالأندلس في أوائل القرن السادس الهجري، وكان معاصرا للقاضي أبي بكر بن العربي والقاضي عياض بن موسى اليحصبي - فقد قال ابن عطية فيما نقله عنه القرطبي: «وهذا الحديث الذي فيه (هي الغرانيق العلا) وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يدخله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره - في علمي - مصنف مشهور، بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة، بها وقعت الفتنة»، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء، فالذي في التفاسير - وهو مشهور - القول أن النبي ﷺ تكلم بتلك الألفاظ على لسانه، وحدثني أبي ﵁ أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال: هذا لا يجوز على النبي ﷺ، وهو المعصوم في التبليغ، وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي ﷺ: (أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى) وقرب صوته من صوت النبي ﷺ، حتي
Kitab: Ad-Dakhil fi Tafsiril Qur'an al-Karim · Pengarang: عبد الوهاب عبد الوهاب فايد
Baca Juz 2, halaman 48
Rujukan halaman ini: الدخيل في تفسير القرآن الكريم، ج 2، ص 48 (SanadKitab #30169, hlm. urut 223)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.