وعلى ذلك فإن القول بأن (ما) هنا استفهامية قول باطل، والصواب أن تكون (ما) في الآية مصدرية، والباء للسببية، والمعنى: فبسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم، أي لأعترضن لهم على طريق الإسلام، كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة.
المثال الثاني: في تفسير قوله تعالى: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (٢٣) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله﴾ (¬١) نجد بعض الجهلة يقف على (عرش)، ثم يبتدئ بقوله: (عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله)، يريد أن يجعل قوله (عظيم) خبرا مقدما، والمبتدأ هو قوله: (وجدتها) الخ، والمعنى: أمر عظيم أن وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله.
وهذا - ولا شك - تخريج شاذ، لا يلجأ إليه إلا من فسدت سليقته، واختل ذوقه، ومن ثم نجد الزمخشري ينعي على ذلك يمسخ الذي الآية بهذا التخريج الأعوج، فيقول: «ومن نوكي القصاص (¬٢) من يقف على قوله: (ولها عرش)، ثم يبتدئ: (عظيم وجدتها)، يريد أمر عظيم أن وجدتها وقومها يسجدون للشمس، فر من استعظام الهدهد عرشها، فوقع في عظيمة وهي مسخ كتاب الله» (¬٣).
كما أنكر الآلوسي هذا التخريج الشاذ الذي لا يستقيم في شيء مع الفصحى، ولا تساعد عليه أحكام الوقف والابتداء، فقال: ": قال صاحب المرشد: ولا يوقف على (عرش)، وقد زعم بعضهم جوازه، وقال: معناه عظيم عند الناس، وقد أنكر هذا الوقف أبو حاتم وغيره من المتقدمين، ونسبوا