وأيضا يبين الغزالي أن الباطنية أخذوا عقائدهم وتعاليمهم من المجوس تارة ومن الفلاسفة تارة أخرى فيقول: (فنرى أن نشتغل بالرد عليهم فيما اتفقت كلمتهم عليه - وهو إبطال الرأي، والدعوة إلى التعليم من الإمام المعصوم - فهذه عمدة معتقدهم وزبدة مخضهم (¬١)، فلنصرف العناية إليه، وما عداه فمنقسم إلى هذيان ظاهر البطلان، وإلى كفر مسترق من الثنوية (¬٢) والمجوس في القول بالإلهين، مع تبديل عبارة: (النور والظلمة) بالسابق والتالي، إلى ضلال منتزع من كلام الفلاسفة في قولهم: إن المبدأ الأول علة لوجود العقل على سبيل اللزوم عنه، لا على سبيل القصد والاختيار (¬٣) .. إلى أن قال: «فصار أكثر مذهبهم موافقا للثنوية والفلاسفة في الباطن، وللروافض والشيعة في الظاهر، وغرضهم بهذه التأويلات انتزاع المعتقدات الظاهرة من نفوس الخلق») (¬٤).
ويحدثنا ابن الجوزي حديثا مفصلا عن السبب الذي حمل هؤلاء الباطنية علي الدخول في هذه البدعة فيقول: (اعلم أن القوم أرادوا الانسلال من الدين، فشاوروا جماعة من المجوس والمزدكية (¬٥)، والثنوية واحدة الفلاسفة.