لأن انفراد الردة والقتل يوجب حل الدم الواحد وفاقا، فإذا اجتمعا علل بهما.
فإن قلت: هو معارض بوجوه: الأول: أن حله بالردة غير حله بالقتل. ولهذا لو أسلم يزول حكم الردة ويبقى الآخر فتعدد. الثاني: أنه يفضي إلى نقض العلة؛ لأنه لو ارتد حل دمه، فلو قتل لم يحصل حل ثان فيحصل النقض. [الثالث]: أنه يفضي إلى اجتماع مؤثرين على أثر واحد وإلى مناسبة واحد لمختلفين.
والجواب عن الأول: أن الإذن بإزهاق الروح الواحدة واحد. وعن الثاني والثالث: عندنا معرفة. وعن الرابع أن الواحد قد يناسب مختلفين بجهة مشتركة بينهما.
* الثانية: تعليل الحكم بعلتين مستنبطتين غير جائز؛ لأن عمر سأل عبد الرحمن في المجهضة، فقال: "ما عليك شيء". فقال علي: "إن لم يجتهد فقد غشك، وإن اجتهد فقد أخطأ، أرى عليك غرة" (¬١). شبهه عبد الرحمن بالتأديب. وفرق علي بأن التأديب لا يجوز المبالغة فيه إلى حد التلف، ولم ينكر أحد فكان إجماعا.
الباب الثالث: فيما يظن أنه مفسد للعلة، ولنقدم تقسيمات العلل: الأول: العلة إما محل الحكم، أو جزء ماهيته، أو خارج عنه. والخارج عقلي أوشرعي أو عرفي أو لغوي. والعقلي إما وصف حقيقي أو إضافي أو