والوصي كالواهبين منافعهم، والواهب شيئا معلوما إلى أجل معلوم، تلزمه هبته بالقول على المشهور، ولكن ينبغي أن يلتفت في عزل القاضي نفسه اختيارا إلى النظر، هل تعلق لأحد حق قضائه، حتى يكون انعزاله ضررا لمن التزم القضاء بينه وبين خصمه، فيمنع من ذلك؟ وقد منع في المدونة الوصي من عزل نفسه إذا مات الميت وقد قبل الوصية، لما يلحق الموصى به من ضرر العزل، وتبقيته مهملا. انتهى من ابن فرحون (¬١).
قوله: (ولم ينبغ إن شهر عدلا) أي ولم ينبغ للإمام عزل القاضي، إن شهر كونه عدلا (بمجرد شكية) قال مطرف: وإن لم تشتهر عدالته عزله.
قوله: (وليبرأ عن غير سخط) أي وإذا عزل الإمام القاضي من غير سخط بل لمصلحة فليبرأه فيقول: لم أعزله عن سخط منه أو جور.
قال سحنون وعزل عمر بن الخطاب ﷺ شرحبيل بن حسنة (¬٢) فقال له: أعن سخط عزلتني؟ قال: لا، ولكن وجدت من هو مثلك في الصلاح وأقوى على عملك منك، فلم أره يحل لي إلا ذلك، قال: يا أمير المؤمنين، إن عزلك عيب، فأخبر الناس بعذري، ففعل عمر.
وحيث عزل الإمام قاضيا، فإن كان لريبة وعن سخط فحق عليه شهرته وإذاعة سخطه، وإن كان عزله لغير ريبة فليخبر الناس ببراءته. انتهى من الجواهر (¬٣).
وفي مختصر الواضحة: إذا أقر القاضي بأنه حكم بالجور أو ثبت ذلك عليه ببينة فعليه العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر به ويفضح، ولا تجوز ولايته أبدا وإن تاب