وبين الله، وإذا ذكر العلماء فمالك هو النجم الثاقب، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم، لحفظه وإتقانه (¬١)، لا خفاء على منصف بمنصب مالك من الإمامة في علوم الشريعة، وعلم الكتاب والسنة، وأعلمهم في وقته بسنة ماضية وباقية، وأمير المومنين في الحديث.
قال البهلول بن راشد (¬٢): ما رأيت أنزع بآية من كتاب الله من مالك ابن أنس مع معرفته بالصحيح، والسقيم والمعمول به من الحديث والمتروك. انتهى (¬٣).
قوله: (مبينا لما به الفتوى) أي في حال كوني مبينا لما به الفتوى وهو المتفق عليه، والأقوى، والحكم أحرى من الفتوى، ويقال الفتوى بضم الفاء وفتحها، ويقال الفتيا بالياء، وقيل ما من مفت إلا ويسأل يوم القيامة عن ثلاثة: هل أفتيت بعلم أو جهل هل قصدت به وجه الله أو الرياء، هل قصدت النصح أو الغش. انتهى.
قوله: (فأجبت سؤالهم) أي فأجبت سؤال الجماعة، (بعد الإستخارة) التي كان النبي ﷺ يعلمها لأصحابه، وهو «اللهم إنا نستخيرك بعلمك» (¬٤) إلى آخره، فإن قلت لما استخار في التأليف وهو طاعة، قلت: لعل بينه وبين الله طاعة أخرى، أوفي وقت يدخل فيه. انتهى.
وفي الكرماني (¬٥) شرح البخاري: «اللهم إني أستخيرك بعلمك» أي أطلب منك الخيرة ملتبسا بعلمك بخيري وشري، ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو