نال جميع ذلك ببذل الجزية.
وإذا ثبت كونها عوضا، فالعوض يستقر باستيفاء المعوض كالمهر في النكاح، والأجرة في الإجارة، وقد استقر في المعوض، فوجب بقاء [العوض] (¬١) إلى حالة الأداء؛ تحقيقا لفائدة الوجوب.
فإن قالوا: دعوى العوضية باطل من وجهين:
أحدهما: أن الذمي لا يسكن دارا إلا بكراء أو شراء، فإن سكن في مباح، فالمباح لا يؤخذ عنه عوض، فبطل كونها عوضا عن السكنى.
الثاني: أنه يبطل بالدراري والنسوان، فإنه لا جزية عليهم، ولو كان عوضا عن السكنى لوجبت عليهم (¬٢).
قلنا: أما الأول فجوابه:
أن مجرد الدار التي يملكها الذمي لو جلس فيها، ومنع من الخروج كطلب الماء العام، والتردد في الشوارع والصحاري، والارتفاق بالاحتطاب والاحتشاش، والاستعانة بالمسلمين في المعاملات عنا حرجا؛ لأن الله - تعالى - خلق الآدمي بحيث لا يعيش منفردا في ضيق إلا عيشا نكدا منغصا، فيحتاج إلى بلدة أو قرية جامعة يتردد فيها، ويستعين بالجيران، ويرتفق [بالأرض] (¬٣)، فكان العوض في مقابلة هذه النسبة العامة، ولسنا ندعي أنه