قلنا: إذا قلتم: إن النهي عاد إلى المشروع، فبينوا لنا معنى الصحيح في الشريعة، ولا معنى لكونه صحيحا إلا أنه موافق للأمر، فكأنكم قلتم: الدليل على كونه مأمورا به أنه منهي عنه، وذلك تناقض بين، بل الحق الذي لا مراء فيه أن النهي لا يعود إلا [لفعل] (¬١) العبد المحسوس، فأما كونه مشروعا صحيحا فذاك حكم الشرع، وذلك لا ينهى عنه؛ لأن الشارع إنما ينهى العبد عما هو إليه، ويقدر عليه، ولا ينهاه عما [ليس] (¬٢) إليه.
ثم جميع ما ذكروه يبطل بقوله ﷺ: «دعي الصلاة أيام أقرائك» (¬٣)، وخلافها غير متصور شرعا، ولم يقل: دعي القيام [والقعود] (¬٤)، ونهى ﷺ عن بيع الملاقيح (¬٥)، والمضامين (¬٦)، وحبل الحبلة (¬٧) (¬٨)، وقال - تعالى -: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد