«قَالَ الْقَاضِي: اخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْت هَذِهِ السَّاعَة وَفِي مَعْنَى قَائِم يُصَلِّي، فَقَالَ بَعْضهمْ: هِيَ مِنْ بَعْد الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب، قَالُوا: وَمَعْنَى يُصَلِّي يَدْعُو، وَمَعْنَى قَائِم: مُلَازِم وَمُوَاظِب كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا﴾» اهـ.
فائدة: روى البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ - ثَلَاثًا - لِمَنْ شَاءَ».
حمل بعض العلماء معنى الصلاة في هذا الموضع على معنى الترغيب في المبادرة في انتظار الصلاة، وهو حمل غريب وخلاف ظاهر الحديث.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ١٠٧):
«وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ لِانْتِظَارِ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِير» اهـ.
فائدة ثالثة: الماشي إلى الصلاة في صلاة ولهذا أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الذهاب إلى الصلاة.
فروى مسلم (٦٠٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ».
وقال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (٢/ ٢٢٢):