قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ».
قلت: هذا حديث ظاهر إسناده الحسن، لكن رجح الحافظ الدارقطني ﵀ فيه الإرسال فقال في [العلل] (٨/ ٢٣٦):
«يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن عبيد الطنافسي، وعمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي هريرة.
وقال عمار بن رزيق: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.
وقال غيرهم: عن الأعمش، عن مجاهد مرسل، والمرسل أشبه» اهـ.
قلت: وثم اختلاف آخر فقد رواه أحمد (٦٢٠٢) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«يَغْفِرُ اللَّهُ لِلْمُؤَذِّنِ مُنْتَهَى أَذَانِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَ صَوْتَهُ».
قلت: أحاديث الباب يقوي بعضها بعضاً.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٣/ ٤٣٦):
«وأمَّا قوله في الحديث الآخر: "يغفر له مدى صوته".
فقيل: معناه: لو كانت ذنوبه أجساماً لغفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته.
وقيل: معناه: تمد له الرحمة بقدر مد الأذان.
وقال الخطأبي: معناه أنَّه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت» اهـ.