١ - التفات المؤذن في الحيعلتين من أجل انتشار الأذان في أكثر الجهات، وهذا الالتفات يكون بالوجه، ولا يكون بلي العنق ولا بالاستدارة في مذهب الجمهور.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٤/ ٢٥٠):
«والذين رأوا الالتفات قال أكثرهم: يلتفت بوجهه، ولا يلوي عنقه، ولا يزيل قدميه، وهو قول الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه، وأبي ثور، وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة وأصحابه.
وحكي- أيضاً- عن الحسن والنخعي والليث بن سعد» اهـ.
قلت: روى عبد الرزاق (١٨٠٦) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ، فَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءُ». قَالَ: «فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بَالْعَنْزَةِ فَرَكَّزَهَا بِالْأَبْطَحِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ». قَالَ سُفْيَانُ: «نَرَى الْقُبَّةَ مِنْ أَدَمٍ، وَالْحُلَّةَ حِبَرَةً».
قلت: ومن طريقه رواه أحمد (١٨٧٨١)، والترمذي (١٩٧).
قلت: فزاد في الحديث ذكر الاستدارة، ووضع الأصبعين في الأذنين.
وقد تابع عبد الرزاق في ذلك مؤمل عند البزار كما في [البحر الزخار] (٤٢١٧)، وأبي عوانة (٧٤٣) من طريق مُؤَمَّلٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ بِفَضْلٍ