وتكون التسوية بالمحاذاة بين المناكب والأعناق والكعبين، والركبتين، وإلصاق القدمين.
قلت: أما دليل الالتصاق فما رواه البخاري (٧١٩) من حديث أنس قال: «قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي"».
وروى أحمد (١٤٠١٧)، وأبو داود (٦٦٧)، والنسائي (٨١٥) بإسناد صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ». هذا لفظ أبي داود ولفظ أحمد، والنسائي: «رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ».
قال العلامة ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٣٩):
«التراص: هوَ التضام والتداني والتلاصق. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾» اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٢٠٨):
«قوله: "وتراصوا" بتشديد الصاد المهملة أي تلاصقوا بغير خلل» اهـ.
وقال العلامة علي القاري ﵀ في [مرقاة المفاتيح] (٣/ ٨٥٢):
«"وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ" أَيْ: بِأَنْ لَا يَتَرَفَّعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِأَنْ يَقِفَ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْآخَرِ قَالَهُ الْقَاضِي، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِالْأَعْنَاقِ إِذْ لَيْسَ عَلَى الطَّوِيلِ أَنْ يَجْعَلَ عُنُقَهُ مُحَاذِيًا لِلْقَصِيرِ، انْتَهَى. وَأَمَّا تَفْسِيرُ مُحَاذَاةِ الْأَعْنَاقِ بِالْمُحَاذَاةِ