ويقوي هذا القول ما رواه البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ- قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ". نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا».
قال العلامة الباجي ﵀ في [المنتقى] (١/ ٢٧٣): «وَإِنَّمَا نَضَحَهُ بِالْمَاءِ عَلَى سَبِيلِ تَجْدِيدِ نَظَافَتِهِ وَطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ فِي النَّفْسِ مِنْ طُولِ لُبْسِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ أَنْ يَنَالَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ فَنَضَحَهُ لِيُذْهِبَ مَا فِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ النَّضْحُ طَهُورًا لَمَّا لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا نَضَحَ لَمَّا خِيفَ أَنْ يَنَالَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَهُ وَمَعَهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ اسْمُهُ أَبُو عُمَيْرٍ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ حَدِيثًا عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَيْرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا". فَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالنَّضْحِ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ طُولِ لُبْسِهِمْ لِلْبِسَاطِ مَعَ تَصَرُّفِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ فِيهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّمَا غَسَلَهُ لِيَلِينَ وَهَذَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَضْحَهُ لَمْ يَكُنْ لِجَسَاوَتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ لَوْنِهِ وَطُولِ لُبْسِهِ