«"فَرْعٌ" فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ إمَامَةِ الصَّبِيِّ لِلْبَالِغِينَ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا صِحَّتُهَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الحسن البصري واسحق ابن رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ: وَكَرِهَهَا عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَؤُمُّ فِي مَكْتُوبَةٍ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَحْفَظُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرُهُ فَيَؤُمُّهُمْ الْمُرَاهِقُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إنْ اُضْطُرُّوا إلَيْهِ أَمَّهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِالْجَوَازِ أَقُولُ. وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ تَصِحُّ إمَامَةُ الصَّبِيِّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ.
وَقَالَ دَاوُد: لَا تَصِحُّ فِي فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لا تصح في الفرض وفي النفل رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ أَبُو حنيفة ومالك والثوري والأوزاعي وأحمد واسحق: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي مَكْتُوبَةٍ وَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ. قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ» اهـ.
- ومن ذلك إمامة ولد الزنا:
فقد حصل النزاع فيها، والصحيح الصحة من غير كراهة إذا توفرت فيه صفات الإمامة.
قال العلامة القرطبي ﵀ في [تفسيره] (١/ ٣٥٥):
«وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا وَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ إِذَا كَانَ مَرْضِيًّا وَهُوَ