وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٣٢/ ٢٠٩): «ولو بدأ في الطهارة بمياسره قبل ميامنه كان تاركاً للاختيار، وكان وضوؤه صحيحاً من غير نزاع أعلمه بين الأئمة» اهـ.
قلت: وقد جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ».
رواه أحمد (٨٢٩٨)، وأبو داود (٤١٤١) واللفظ له، وابن ماجه (٤٠٢)، من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به
قلت: هذا حديث صحيح، لكنه محمول على الاستحباب عند أهل العلم.
واستدل بالحديث على استحباب الصلاة عن يمين الإمام وفي ميمنة المسجد.
ويدل عليه ما رواه مسلم (٧٠٩) عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ"».
قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم] (٣/ ٢٧):
«قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّيَامُن عِنْد التَّسْلِيم وَهُوَ الْأَظْهَر؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ ﷺ إِذَا اِنْصَرَفَ أَنْ يَسْتَقْبِل جَمِيعهمْ بِوَجْهِهِ. قَالَ: وَإِقْبَاله ﷺ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَعْد قِيَامه مِنْ الصَّلَاة أَوْ يَكُون حِين يَنْفَتِل» اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ٢٧٦):
«ولكن روي تفسير هذه اللفظة بالبداءة بالتفاته إلى جهة اليمين بالسلام.