وذكرنا أنَّ الصحيح في تفسيره: أنَّهم طلبوا منه تأخير الصلاة بالهاجرة، فلم يجبهم إلى ذلك، وأمرهم بالصلاة إذا زالت الشمس.
وقد أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنَّهم طلبوا منه التأخير الفاحش المقارب آخر الوقت، فلم يجبهم إليه.
والثاني: أنَّه منسوخ بالأمر بالإبراد، وهو جواب الإمام أحمد والأثرم.
واستدلا بحديث المغيرة بن شعبة، قَالَ: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الظهر بالهاجرة، فقَالَ لنا: "أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم".
وأمَّا حد الإبراد، فقَالَ القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكون بين الفراغ من الصلاة وبين آخر وقت الصلاة فضل.
خرجه الإمام أحمد وابن حبان في "صَحِيْحِهِ" وابن ماجه.
وزعمت طائفة أنَّ معنى حديث خباب: أنهم شكوا إلى النبي ﷺ أنَّهم يعذبون في رمضاء مكة في شدة الحر، وسألوه أن يدعو لهم، فلم يجبهم.
وهذا بعيد، وألفاظ الحديث ترده، وقد سبق ذكره» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [عدة (¬١) الصابرين] ص (٥٥ - ٦٦):