قُلْتُ: يَشْهَدُ لِهَذَا: الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا عَدْوَى؛ وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ، أَوْ قَالَ: مِنْ الْأَسْوَدِ".
وَرَوَى مُسْلِم فِي "صَحِيْحِهِ" مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: "إنَّا بَايَعْنَاك فَارْجِعْ".
وَفِي " مُسْنَدِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ": حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إلَيْهِمْ: يَعْنِي الْمَجْذُومِينَ" وَمُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ.
وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي قَصْعَتِهِ، وَقَالَ: "كُلْ بِاسْمِ اللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ". فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ، وَهَذَا فِي حَقِّ طَائِفَةٍ، وَهَذَا فِي حَقِّ طَائِفَةٍ، فَمَنْ قَوِيَ تَوَكُّلُهُ وَاعْتِمَادُهُ وَيَقِينُهُ مِنْ الْأُمَّةِ: أَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ: أَخَذَ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.