وَفِي آخِرِهَا، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا، فَكُنَّا نَحْفَظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ أَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، وَفِي آخِرِهَا عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: «ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمَ».
قُلْتُ: وهو حديث حسن وقد مضى الكلام فيه في شرح الحديث السابق.
ووجه الشاهد من الحديث أنَّ ابن مسعود بيَّن أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان ينهض في وسط الصلاة بعد الفراغ من تشهده وهذا يدل على أنَّه لم يكن يقرأ في تشهده هذا الصلاة على النبي ﷺ ولا الْدُعَاء.
فإن قيل: ولم يذكر ابن مسعود ﵁ الصلاة بعد التشهد الأخير أيضاً.
فالجواب: أنَّه لم يذكر ذلك ولم ينفه وقد دلت الأدلة على إثباته فيؤخذ بها.
وقد أثبت الصلاة على النبي ﷺ في هذا الموطن عبد الله بن مسعود نفسه فيما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٤٣)، والْحَاكِمُ في [مُسْتَدْرَكِهِ] (٩٩٠)، والبيهقي في [سُنَنِهِ الْكُبْرَى] (٢٦٩٩) مِنْ طَرِيقِ أَبِي