٣ - ويدل الحديث على أنَّ التطوع بالليل كله مثنى مثنى، سوى ركعة الوتر، فإنَّها واحدة.
قُلْتُ: وقد يبدو معارضة ذلك لعدة أحاديث منها:
ما رواه مُسْلِم (٧٣٧) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا».
قُلْتُ: وقد وَهَّمَ هشاماً في هذا الحديث غيرُ واحد من أهل العلم قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ١٩٤): «وقد تكلم في حديث هشام هذا غير واحد.
قَالَ ابن عبد البر: قد أنكر مالك. وقَالَ: مذ صار هشام إلى العراق أتانا عنه ما لم يعرف منه.
وقد أعله الأثرم، بأن يقَالَ في حديثه: "كان يوتر بواحدة"، كذا رواه مالك وغيره عن الزهري.
ورواه عمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، وفي حديثهما: "يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة".
وقد خرجه مُسْلِم مِنْ طَرِيقِهما - أيضاً.
وكذا رواه ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن الزهري. خرج حديثهما أبو داود.