وروى الْبُخَارِيّ (٤٩٧) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا».
ورواه مُسْلِم (٥٠٩) بلفظ: «وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ».
قُلْتُ: وقد كان منبر النبي ﷺ عن يمين القبلة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٤٣٠):
«ولم يوضع المنبر في وسط المسجد، وإنَّما وضع في جانبه الغربي قريباً من الحائط، وكان بينه وبين الحائط قدر ممر الشاة» اهـ.
قُلْتُ: إن قصد بالحائط حائط القبلة فالكلام صحيح، وإن قصد بالحائط حائط الجدار الغربي فليس بصحيح. والحائط الغربي عن يمين القبلة.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [الْتَلْخِيْصِ الْحَبِيْرِ] (٢/ ١٥٥):
«قوله: "كان منبر النبي ﷺ على يمين القبلة" لم أجده حديثاً ولكنه كما قَالَ فالمستند فيه إلى المشاهدة ويؤيده حديث سهل بن سعد في الْبُخَارِيّ في قصة عمل المرأة المنبر قَالَ: "فاحتمله النبي ﷺ فوضعه حيث ترون"» اهـ.
قُلْتُ: وكان لمنبر النبي ﷺ رمانة فقد روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٦١٢٩) قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: «رَأَيْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى