الدليل الثالث: ما رواه أحمد (٢٠٧٥٠)، وأبو داود (٢٧٩٠)، والترمذي (١٥١٨)، وابن ماجه (٣١٢٥)، والنسائي في [الْمُجْتَبَى] (٤٢٢٤) [الْكُبْرَى] (٤٥٣٦) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ أَبِي رَمْلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هَذِهِ؟ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ فيه أبو رملة مجهول.
قَالَ الْخَطَّابِي ﵀ فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٢/ ٢٢٦):
«قلت هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول» اهـ.
قُلْتُ: وعلى فرض صحته فلا حجة فيه للقائلين بوجوب الأضحية.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ٤):
«ولا حجة فيه لأنَّ الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية» اهـ.
الدليل الرابع: ما رواه الطبراني في [الْأَوْسَطِ] (٨٣١٩) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، نا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ضَحُّوا وَاحْتَسِبُوا بِدِمَائِهَا، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي حِرْزِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ».
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيْثُ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ عمرو بن الحصين متروك الحديث، وابن علاثة متنازع فيه منهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من بالغ في تضعيفه،