«واختلف القائلون بأنَّه يخطب - وهم الجمهور -: هل يخطب خطبة واحدة، أو خطبتين؟ على قولين:
أحدهما: يخطب خطبة واحدة، وهو قول ابن مهدي وأحمد وأبي يوسف ومحمد.
والثاني: أنَّه يخطب خطبتين، بينهما جلسة كالعيد، وهو قول الليث ومالك والشافعي، وروي عن الفقهاء السبعة، وهو وجه ضعيف لأصحابنا.
وقالت طائفة: يخير بين الْأمرين، وهو قول ابن جرير الطبري، وحكي مثله عن أبي يوسف ومحمد - أيضاً.
واختلفوا: بماذا تستفتح الخطبة؟
فقالت طائفة: بالحمد لله، وحكي عن مالك وأبي يوسف ومحمد، وهو قول طائفة من أصحابنا، وهو الأظهر. وقد سبق في "الجمعة" توجيه ذلك.
ومذهب مالك: ليس في خطبة الاستسقاء تكبير ذكره في "تهذيب المدونة".
وقالت طائفة: يفتتحها بالتكبير كخطبة الْعِيْدَيْنِ، وهو قول أكثر أصحابنا، وطائفة من الشافعية، ونقل أنَّه نص الشافعي. وقد تقدم من حديث عائشة ما يشهد له.
وقالت طائفة: يستفتحها بالاستغفار، وهو قول أبي بكر بن جعفر من أصحابنا، وأكثر أصحاب الشافعي.
قال أبو بكر - من أصحابنا -: يستفتحها بالاستغفار، ويختمها به، ويكثر من الاستغفار بين ذلك.