مِنْ طَرِيْقِ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ: «أَنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَهْلُ دِمَشْقَ يَسْتَسْقُونَ فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا، وَأَفْضَلِنَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ، يَا يَزِيدُ، ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَمَا كَانَ أَوْشَكَ أَنْ ثَارَتْ سَحَابَةٌ فِي الْغَرْبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ، وَهْبَّ لَهَا رِيحٌ فَسَقَتْنَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ.
المسألة الرابعة: إخراج البهائم في الاستسقاء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤):
«ولا يستحب إخراج البهائم؛ لأّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يفعله» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [الْمَجْمُوْع] (٥/ ٧١):
«قال الشافعي في "الْأُم" ولا آمر بإخراج البهائم. هذا نصه وللأصحاب ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يستحب ولا يكره وهو ظاهر هذا النص وبه جزم سليم الرازي والمحاملي وآخرون.
والثاني: يكره إخراجها حكاه صاحب الحاوي عن جمهور أصحابنا.