يَرُدُّ، قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ».
قُلْتُ: والأحسن ترك ذلك لأنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يفعله.
وأمَّا الاستعداد بالقبر قبل الموت فلا يشرع لأنَّ الإنسان لا يدري بأي أرض يموت كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤].
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [الْاخْتِيَارَاتِ] (٤٤٦):
«ولا يستحب للرجل أن يحفر قبره قبل أن يموت فإنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يفعل ذلك هو ولا أصحابه والعبد لا يدري أين يموت وإذا كان مقصود الرجل الاستعداد للموت فهذا يكون بالعمل الصالح» اهـ.
قُلْتُ: ويستحب تحسين الكفن لما رواه مسلم (٩٤٣) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ».
قُلْتُ: وقد جاء في بيان الحكمة من إحسان الكفن ما رواه ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١١٢٤٤)، ومن طريقه ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢٩١٩)
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ السَّكُونِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَوْصَى امْرَأَتَهُ، وَخَرَجَ،