بَأْسَ بِغَسْلِ ذَاتِ مَحْرَمٍ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَأَمَّا إنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ أَجَانِبَ، أَوْ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ أَجَانِبَ، أَوْ مَاتَ خُنْثَى مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ يُيَمَّمُ.
وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ.
وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً ثَانِيَةً، أَنَّهُ يُغَسَّلُ مِنْ فَوْقِ الْقَمِيصِ، يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِ الْقَمِيصِ صَبًّا، وَلَا يُمَسُّ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَإِسْحَاقَ. وَلَنَا، مَا رَوَى تَمَّامٌ الرَّازِيّ فِي " فَوَائِدِهِ " بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ، تُيَمَّمُ كَمَا يُيَمَّمُ الرِّجَالُ". وَلِأَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّنْظِيفُ، وَلَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ، بَلْ رُبَّمَا كَثُرَتْ وَلَا يَسْلَمُ مِنْ النَّظَرِ، فَكَانَ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ أَوْلَى، كَمَا لَوْ عُدِمَ الْمَاءُ» اهـ.
قُلْتُ: حديث واثلة لا يصح وانظر [الْضَّعِيْفَةَ] (٦٣٨٢) للعلامة الألباني ﵀.
وأثر أبي قلابة رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٩٨٦) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ «غَسَّلَ ابْنَتَهُ».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وَجَاءَ فِي [الُمدَوَّنَةِ] (١/ ٢٦١):
«وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا نِسَاءٌ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ عَمَّتُهُ أَوْ خَالَتَهُ، وَذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُنَّ يُغَسِّلْنَهُ وَيَسْتُرْنَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ