حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عِيسَى بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ» اهـ.
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في [تهذيب سنن أبي داود] (١/ ٨٨ - ٨٩):
«وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّتَانِ ذَكَرهمَا الْبَيْهَقِيُّ. إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَثْبُت سَمَاعه مِنْ أَبِي مُوسَى. وَالثَّانِيَة: أَنَّ عِيسَى بْنَ سِنَانٍ ضَعِيف.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَتَأَوَّلَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْوَلِيدِ حَدِيث الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ: عَلَى أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْنِ مُنَعَّلَيْنِ، لَا أَنَّهُ جَوْرَب عَلَى الِانْفِرَاد، وَنَعْل عَلَى الِانْفِرَاد. قُلْت: هَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ مَسْح أَعْلَى الْخُفّ وَأَسْفَله، وَالْبَيَان فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِر أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمَلْبُوس عَلَيْهِمَا نَعْلَانِ مُنْفَصِلَانِ. هَذَا الْمَفْهُوم مِنْهُ، فَإِنَّهُ فَصَلَ بَيْنهمَا وَجَعَلَهُمَا سُنَّتَيْنِ. وَلَوْ كَانَا جَوْرَبَيْنِ مُنَعَّلَيْنِ لَقَالَ: مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُنَعَّلَيْنِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجِلْد الَّذِي فِي أَسْفَل الْجَوْرَب لَا يُسَمَّى نَعْلًا فِي لُغَة الْعَرَب، وَلَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَحَد هَذَا الِاسْم.
وَأَيْضًا: فَالْمَنْقُول عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى سُيُور النَّعْلِ الَّتِي عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَم مَعَ الْجَوْرَب، فَأَمَّا أَسْفَله وَعَقِبه فَلَا.
وَفِيهِ وَجْه آخَر: أَنَّهُ يَمْسَح عَلَى الْجَوْرَب وَأَسْفَل النَّعْل وَعَقِبه. وَالْوَجْهَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ تَجْلِيد أَسَافِل الْجَوْرَبَيْنِ لَا يُخْرِجهُمَا عَنْ كَوْنهمَا جَوْرَبَيْنِ وَلَا يُؤَثِّر اِشْتِرَاط ذَلِكَ فِي الْمَسْح وَأَيّ فَرْق بَيْن أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ أَوْ غَيْر مُجَلَّدَيْنِ؟ وَقَوْل