قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (١/ ٣٩١):
«وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش أنَّ ذلك كان بالمدينة أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" بإسناد صحيح» اهـ.
قلت: وهذه الرواية صريحة في بيان أنَّ ذلك كان في الحضر فيحتج بها على مشروعية مسح الخفين في الحضر، وهو قول أكثر العلماء خلافاً للإمام مالك ﵀ في رواية عنه.
قال العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (١/ ٤٧٦):
«مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَقَالَتْ الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ: لَا يَجُوزُ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُد وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي "الْمَجْمُوعِ" وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عن مالك ستة رِوَايَاتٍ: إحْدَاهَا: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ: الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لكنه يُكْرَهُ: الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ أَبَدًا وَهِيَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ: الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ مُؤَقَّتًا: الْخَامِسَةُ: يجوز للمسافر دون الحاضر: السادس: عَكْسُهُ. وَكُلُّ هَذَا الْخِلَافِ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِ "الْإِجْمَاعِ" إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَيَدُلُّ عليه الأحاديث الصحيحة المستفيضة في حديث مَسْحِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَأَمْرُهُ بِذَلِكَ وَتَرْخِيصُهُ فِيهِ وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ» اهـ.
وفي الحديث على جميع هذه الألفاظ مسائل منها:
١ - مشروعية المسح على الخفين في الحضر.