وقد جاء في بعض الأحاديث ذكر "ذات عرق" لأهل العراق، وقد اختلفوا فيمن وقته هل هو النبي ﷺ أم عمر بن الخطاب ﵁، فروى مسلم (١١٨٣) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ - أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ».
قُلْتُ: وقد جاءت أحاديث أخرى بذلك، لكن قَالَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ ﵀ فِي [التَّمْيِّيْزِ] (٤٨): «فأمَّا الأحاديث التي ذكرناها من قبل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق، فليس منها واحد يثبت» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ﵀ فِي [صَحِيْحَهِ] (٤/ ١٥٩) (٢٥٩٢):
«قد روي في ذات عرق أنَّه ميقات أهل العراق أخبار غير ابن جريح لا يثبت عند أهل الحديث شيء منها» اهـ.
وروى البخاري (١٥٣١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: «يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيْقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ».