وَلَكِنْ قُلْ: مُعْتَمِرٌ يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَهَلَّ مِنْهُ، فَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ.
فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَفَّهْ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ سَفَرٌ آخَرُ فِي الْقَضَاءِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ جَامَعَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْحَجِّ: حَجَّ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِعُمْرَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: عَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ وَدَمٌ لِمَا أَفْسَدَ مِنَ الْعُمْرَةِ.
لِأَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي النُّسُكِ الصَّحِيحِ: وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْفَاسِدِ كَالطَّوَافِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِ الْفَاسِدِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الصَّحِيحِ، إِلَّا فِي أَنَّ أَحَدَهُمَا حَصَلَ فِيهِ الْوَطْءُ فَأَفْسَدَهُ وَالْآخَرَ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا: إِذَا أَحْرَمَ بِقِرَانِ الْقَضَاءِ فَهَلْ عَلَيْهِ دَمُ الْفَسَادِ، وَدَمُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ؟ كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ.
وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا. فَإِذَا قَضَاهَا
فَإِنْ لَمْ يَقْضِهَا قَبْلَ الْحَجِّ: فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ» اهـ.
قُلْتُ: ذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية إلى عدم سقوط دم القارن والمتمتع لفسادهما، وأسقطه أبو حنيفة والرواية الأخرى لأحمد كما في [الْفُرُوْعِ] (٥/ ٣٥٤) لابن مفلح.