وقال القاضي، وأبو الخطاب: لا يحرم. وروي ذلك عن عطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والشافعي؛ لأنَّه يؤذي بطبعه، فأشبه السباع من الحيوان.
ولنا، قول النبي ﷺ: "لا يعضد شجرها". وفي حديث أبي هريرة: "لا يختلى شوكها".
وهذا صريح.
ولأنَّ الغالب في شجر الحرم الشوك، فلما حرم النبي ﷺ قطع شجرها، والشوك غالبه، كان ظاهراً في تحريمه» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٥٠):
«وقوله ﷺ: "لا يعضد شوكها"، وفي اللفظ الآخر: "لا يختلى شوكها" صريح في المنع، ولا يصح قياسه على السباع العادية، فإنَّ تلك تقصد بطبعها الأذى، وهذا لا يؤذى من لم يدن منه» اهـ.
قُلْتُ: على أنَّه لا يلتفت للقياس مع وجود النص.
وقد أنصف في هذه المسألة الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فَقَالَ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ١٧): «قوله ﷺ: "لا يعضد شوكه".
فيه دلالة لمن يقول بتحريم جميع نبات الحرم من الشجر والكلأ، سواء الشوك المؤذي وغيره، وهو الذي اختاره المتولي من أصحابنا، وقال جمهور أصحابنا: لا يحرم الشوك؛ لأنَّه مؤذ، فأشبه الفواسق الخمس، ويخصون الحديث بالقياس، والصحيح ما اختاره المتولي. والله أعلم» اهـ.